مرشح الرئاسة المصرية عبدالمنعم أبو الفتوح
ويتابع
المصريون حاليا الحملات الإنتخابية لمرشحي الرئاسة بشغف غير مسبوق لشعورهم بوجود روح تنافسية حقيقية بعد نحو ستة عقود من إستفتاءات كانت نتائجها محسومة مقدما.
فعلي الرغم من تشتت تؤدي إليه سجالات من نوع آخر، بعضها أكثر دموية كالذي شهدته مؤخرا شوارع منطقة العباسية بالقاهرة حيث سقط نحو 20 قتيلا في مصادمات بين الجيش ومتظاهرين، إلا أن معركة "الدعاية" تظل تحتفظ بدرجة توهج من نوع خاص بعد الثورة التي أسقطت الرئيس السابق حسني مبارك.
كما أن الحملات الانتخابية تكتسب هذه المرة طبيعة خاصة، وتبتكر آفاقا جديدة لاسيما بعدما استعان عدد من المرشحين بخدمات شركات محترفة للدعاية.
فمن ملصقات تغطي الجدران، إلى سلاسل بشرية يرتدي منظموها أقنعة بوجوه المرشحين على في الشوارع، إلى إعلانات مدفوعة الأجر على شاشة التلفزيون، وحتى الاستعانة بمواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت، تبدو كل الوسائل ممكنة وكل الوسائط متاحة.
من ناحيتها اختارت حملة المرشح المستقل عبد المنعم أبو الفتوح العودة إلى التراث، وتحديدا إلى تراث مسرح العرائس المصري، لتنهل من أوبريت "الليلة الكبيرة"، الذي كتبه صلاح جاهين ووضع موسيقاه سيد مكاوي.
الأوبريت الذي تدور أحداثه بأحد الموالد الشعبية، احتفظ في حملة أبو الفتوح بلحنه المألوف بينما تبدلت كلماته، بينما راح أبطاله يدعون إلى انتخاب مرشحهم باعتباره: " أقوى رئيس.. لا كدب يعرف ولا تدليس".
وتلعب عبارة "حاسس قوي بالمصريين، بالغرب عمره ما يتأثر" علي وتر إنتقاد قطاع عريض من الشعب المصري للرئيس السابق وإتهامه بالإنصياع لأوامر الولايات المتحدة وإسرائيل.
وعلى لسان شخوص مقهي شعبي تقليدي يستعيد المشاهدون مفردات الأوبريت الشهيرة: "دي وصفة سهلة.. دي وصفة هايلة (رائعة)" ولكن بإضافات تومئ إلى أبو الفتوح باعتباره "رئيسنا هو".
غير أن المفارقة لا تقتصر على الأوبريت الذي تبدلت حاله، وإنما قبل ذلك على هوية كلا من وضعه ومن "استعاره".
فجاهين الذي رحل عن دنيانا عام 1986 عاش من أبرز أنصار الزعيم جمال عبد الناصر الذي عرف بصداماته المتتالية بجماعة الإخوان المسلمين التي تشكلت قناعات أبو الفتوح داخل جدرانها.
وبالمثل فإن المرشح الذي قدم استقالته من "الجماعة" من أجل "الرئاسة" بقى رغم ذلك لا يخفي مرجعيته الدينية الوقور، لكنها مرجعية لم تمنع القائمين على حملته الانتخابية من الاستعانة بأوبريت غنائي تظهر فيه الدمي الخشبية وهي تتراقص علي اللحن لدعمه في معركة استباحت كل الوسائ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق